محمد متولي الشعراوي
9474
تفسير الشعراوي
ما كان قبل التكليف وسِنِّ البلوغ لا يحاسبنا الله عليه ، إنما تركنا نمرح ونرتع في نعمه سبحانه دون أن نسأل عن شيء ، أما بعد البلوغ فقد كلَّفنا بأشياء تعود علينا بالخير ، وألزمنا المنهج الذي يضمن سعادتنا « بافعل » و « لا تفعل » وهذا يقتضي أن نحاسب ، فعلنا ، أم لم نفعل . إذن : المسألة حساب ، ليست جُزَافاً ، جماعة في الجنة وجماعة في النار ، وقوله سبحانه في الحديث القدسي : « هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي » بِناءً على علمه تعالى بما يُؤدُّونه وقت الحساب ، ففي علم الله ما فعلوا وما تركوا . ولا تنْسَ أن المحاسب في هذا الموقف هو الله ، فإنْ كان الحساب في الخير عاملك بالفضل والزيادة كما يشاء سبحانه ؛ لذلك يضاعف الحسنات ، وإنْ كان الحساب في الشر كان على قَدْره دون زيادة ، كما قال تعالى : { جَزَآءً وِفَاقاً } [ النبأ : 26 ] . وما دام المحاسب هو الله سبحانه وتعالى ، وهو لا ينتفع بما يقضيه على الخَلْق ، فمن رحمته بِنَا ونعمته علينا أنْ حذَّرنا من أسباب الهلاك ، ولم يأخذنا على غَفْلة ، ولم يفاجئنا بالحساب على غِرّة ، إنما أبان لنا التكاليف ، وأوضح الحلال والحرام ، وأخبرنا بيوم الحساب لسنتعدَّ له ، فلا نسير في الحياة على هوانا . فقال سبحانه : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 - 8 ] .